الاثنين، 4 فبراير، 2013

زهور في دورة المياه



قبل ثلاث سنوات في شهر رمضان المبارك ، كنت في العمرة ، و من المعروف شدة الزحام في تلك الأيام ، بعد انتهاؤنا من صلاة القيام ( الترايح ) لم أرد الذهاب إلى غرفتي في الدور العلوي ، فدخلت دورة المياه الموجودة في الاستقبال ، واذ بي ارى شيئا عجبا ، يستنكره عقلي الذي لم يعتاد أن يرى مثل هذه الأمور في الأماكن العادية فكيف يراها هنا ، وفي هذا المكان وهذا الوقت !!
رأيت كتابا للتنمية الذاتية و مذكرة للكتابة وقلم ،، قد وضع على كرسي و قابله كرسي آخر وكأن أحدهم قد اتخذ من الكرسيين كرسي للجلوس والآخر بمثابة الطاولة، ولشغفي بالكتب و لحبي لمن يقرأ ، بدأت أبحث عن صاحبة تلك الجلسة وهذا الكتاب ، لكن لم يوجد غيري ، في دورة المياه ناديت وناديت لا يوجد أحد انتظرت قليلا لكن دون جدوى ، يبدوا أنه وقت استراحة بعد العمل المضني من وقت صلاة المغرب إلى بعد التراويح حيث تزدحم دورات المياه كما تزدحم الأزقه و المصليات ، اما الحرم فالزحام يحرمك حتى من الأكسجين ،،

خرجت وأنا مستغربه من أين جاء كتاب كهذا هنا من له مزاج ليقرأ هنا ،،
بعد صلاة الفجر توجهت مرة أخرى لدورة المياه وجدت سيدتيت تعملان هناك ، اقتربت منهم و سألتهم عما رأيت ابتسمت احدهم ، و تهلل وجهها قالت الكتاب لفاطمة ،، قلت من فاطمة ؟
ردت الأخرى على حياء أنا فاطمة ،،،
قلت ما شاء الله عليك تقرأين وهنا ،،
قالت لي حكاية اجلسي سأخبرك بها،،
زت لي نفس الجلسة السابقة كرسيان كنت أجلس على أحدهم بدل الكتاب، قالت : أعرفك منذ اربع سنوات أو يزيد فأنت وأمك وخواتك تأتون كل عام نفس الوقت ، وانتم الوحيدات اللاتي ترحبون بنا ، امك دائما تذكرنا أن يكون عملنا لله لنجمع من أجر المعتمرات والقائمات و المصليات أجر كل واحده ، تذكرنا باخلاص النية ، و أننا أكثر منكن أجراً ، حين نسهل العبادة والطهارة للمسلمات . ( كم كلمة طيبة يلقيها ابن آدم لها تأثير على تلك القلوب، و تمنحها القوة ، حيث لا ندري مادى التأثير )
وأردفت قائلة : عملت كخادمة تنظف دورات المياه لأعيل ابنائي وبعد ان كبروا ودخلوا الجامعات لم يبق لي إلا ولدي البالغ من العمر - لا اتذكر ان قالت ثلاث عشر او خامسة عشر - وعندما استطاع أن يعتمد على نفسه أردت تحقيق حلمي بالتعليم والدراسه فالتحقت بالمدرسة الإبتدائية ونجحت ثم المتوسطة ثم الثانوية وأنا الآن في آخر عام في الثانوية و أتمنى أن أدخل الجامعة قسم علم النفس ،، أحب القراءه ، كافحت كثيرا في حياتي ، قالت صاحبتها هي متفوقه وصاحبت عزيمة ولديها مدونة تكتب فيها قصصها ، قالت نعم اسمهاflowar of bath - بحثت عن هذه المدونه لم اجدها ، ربما كانت مخطأة ، بالعنوان الالكتروني للمدونه،،،
اغرورقت عيني ، ، كم من اناس حولنا يكافحون و يجتهدون ويصنعون من المر حلاوة ، لا نلاحظهم وربما نزدريهم ، وهم خير منا بالف الف مرة .