الجمعة، 4 أكتوبر، 2013

فوضى الإيجابية



منذ سنوات طويله بالتحديد منذ أن وعيت على مفاهيم التنمية الذاتيه ، وانا اقرأ أو أحضر الدورات والمحاضرات عن الإيجابيه ،  وعن التفكير الإيجابي وأنا أفكر في هذا المفهوم ، أعمل أحيانا كثيره على تطبيق ما تعلمته منهم من التمارين التي تساعد الإنسان أن يكون ايجابيا ، لكن هناك سؤال ينبع من ضميري كيف تكونين ايجابيه رغم كل ذلك السواد ، ليس ما يخص المسلمين فقط ، بل ما يعم العالم ، من فقر ، من اضهاد للطفولة و للمرأة ، من قتل وحروب ، من ظلم من جوع وعري  ، من ومن، أشياء متراكمه ليس بيدي حيلة سوى القهر أو الدعاء وفي أحسن الأحوال بعض من الدنانير ، نتصدق بها كأننا نقدمها لأقول هذا أقصى ما أستطيعه فأزيل العتب عن نفسي من نفسي . 
كيف أكون ايجابيه رغم أنني على علم بأن ما يحدث هو مخاض لولادة فجر جديد ،، لكن متى !! 

أي ايجابية هذه مع كل ذلك الألم من حولنا ، قرأت كثيرا لكن لم أقتنع ، خاصه من يقول أن لا تنشر الخبر السيء ، لا تركز على السوء، انظر للجانب المشرق ، لكن مازال هناك جانب مظلم ! فلماذا اغض الطرف عنه،!!
كيف أطلب من طفل لا يجد قوت يومه أن يفكر بإيجابية ، كيف أطلب من امرأة تبيت ودمها يسيل جراء ضرب رجل ظالم أن تفكر في إيجابية ، كيف أطلب من امرأه أن تفكر بإيجابيه وقد استبيح  عرضها ، ولم ينصرها أحد ،،، 
لماذا  تكتم الأفواه عن قول الحق وكشف المظالم بدعوى الإيجابيه وتزيين القبيح و تغطيته بالإيجابية ، و مهما غيرت مسماه و مهما غطيته بغطاء جميل ومهما لبست النظارة الورديه ، هناك واقع أسود مظلم ،، ستفوح رائحته . 
ألست معي في ذلك ،،، 

كل ذلك كان ضجيجا في عقلي فقط ، قد أشركتكم معي فيه ، فقف لحظة  ،. ألست صادقة فيما أقول!! 


قبل أن تكمل أعد قراءة ما كتبت ، وتأمله . 


قبل عامين ينكشف لي بين أسطر أحد الكتب كلمات تشرح الإيجابية ولم يكن كتاب عن الإيجابية كان كتابا عن الصلاة ، كان يجيب وينظم كل تلك الفوضى في الأعلى ،،

أوضح لي أن من الإيجابية أن تعترف بأن هناك عالم مظلم ، وليس أن تجمله أو تغطيه ، بل أن تعترف بذلك الألم وأن تكشف عنه ، ثم تنهض و تكون ايجابيا في محاولة علاجه أو اصلاحه ، هنا الإيجابية ، لكن عندما تركن للإيجابية المغلفة لن تكون بحاجة لأن تعمل فكل الأمور بخير وكل الناس سعداء ،،فلماذا العمل اذن !!، 

نعم صدق ، من الإيجابية الإعتراف بالألم ثم البحث عن سببه ثم العمل على اصلاح الخلل . 

كنت بحاجه لذلك الفكر الذي يعيد لي برمجة الإيجابية ، فالبعض إن انتقدت واقعا فيه خلل اتهموك بأنك سلبي أنك متآمر وحتى يخونوك ، و يطعنوا في نيتك ، ويتهمونك بالغيرة والحسد. 

لا أدعوا للتذمر ، و لا للبس عباءة الأحزان ، أو مناداة الأموات لكي ينقذونا كلا  و لا أدعوا للتشاؤم فأنا من حملة شعار تفائلوا بالخير تجدوه ،
،أبدا إنما اقول:  
(الإيجابية أن تبحث عن النعم فتشكرها وتظهرها ، وتبحث عن الخلل و الألم والفوضى ، فترفع لنفسك راية الهمه و تستعد وتخطوا نحو الإصلاح بكل ما أتيح لك من امكانية . 
فتسد الخلل و ترتب الفوضى ، و تطبي الألم)  . 

فتكون ايجابي بحق  
دمتم بإيجابية فعّاله . 
إيمان عبدالحميد البلالي