الأحد، 14 يونيو، 2015

تهيئة الطفل لشهر الخير


 

بسم الله الرحمن الرحيم

تهيئة الطفل لشهر رمضان

رمضان هل هلاله فاستبشروا بقدومه 

هلت علينا ،،،

هذا مقطع من نشيدة كنا ننشدها ونحن صغار لم تبق في الذاكرة سوى تلك المقاطع ، وتحمل معها رائحة البخور ، ورائحة السنبوسة ، والشوربه ، أصوات القرقيعان، والحلويات وغيرها من الهمسات الإيمانيه، وقصص الصحابة التي تقصها علينا والدتي بعد صلاة التروايح ، تلك مقتطفات من الذاكرة لا يمكن نسيانها ، ترتبط ارتباطا وثيقا بشعيرة مهمة في حياتنا بل تعد هذه الشعيره هي الفصل الزمني في حياة المرء المسلم ، حيث تحدد مسار أعماله و أهدافه السنوية فهناك أهداف بعد رمضان و قبل رمضان وهكذا ، تلك الشعيرة التي يحتفل بها العالم الإسلامي بأسرة ومع زيادة البهرجة في الإحتفال و الإستعداد المادي لهذا الشهر الكريم من تجهيز للأطعمة و تحضير مسبق للزيارات و الألبسة التي تتباهى بها النساء و التي أفقدت رمضان حقيقته ، فبدل أن يكون شهرا للتزهد والعبادة أصبح شهرا للتبذير والتبهرج و الإسراف ، وغير ما تروجه وسائل الإعلام من الإعلان عن المسلسلات الماجنة و السوبر دراما في رمضان فبات أحدنا يعد جدوله من الآن على تلك المسلسلات والبرامج الماجنة ، فأين أطفالنا من هذا كله ولعل فحوى مقالي هذا عن الإستعداد الإيماني والتهيئة النفسية للطفل لإستقبال رمضان ، وربطه بالبهجه والسعادة وتشويقهم لصيامه، والتعبد فيه . فهيا معي عزيزي القارئ و القارئة في بعض الأفكار التي تهيأ الطفل لإستفبال هذا الشهر الكريم  .

أولا :سنة أولى صيام :

كثير ما يتسائل الأهل عن ماهي السن المناسبة لصيام الأطفال ، سن العاشرة والثاني عشر هو السن المناسبة لصيام الطفل فإن بلغ قبل ذلك فيكون الوجوب ، أما في السن الأصغر مثل الست سنوات و أصغر ممكن أن يصوم الطفل صياما صوريا ، مثل يمتنع عن الأكل وتعطى له وجبه واحدة  ويستعين بالنهار ببعض السوائل والروب ، واذا جاع يسمح له بالطعام ، حيث أن النهار طويل وجسم الطفل يختلف في حاجته للسكريات عن جسد الكبير ، فتجنبا لأي هبوط بالسكر أو الإعياء ، يسمح بتدريب الطفل وصيامه صياما صوريا فقط ، مع التنبيه أن لا يحرج الطفل أمام الآخرين  ويشهر به أنه لم يصم ، أو أنه تناول وجبته أو كان يشرب الماء ، بل يتم تشجيعة ومكافأته لمحاولة الصيام .

ملاحظه: صيام الطفل وحتى تدريبه ليس بواجب الشعيرة الوحيدة التي أمرنا بتدريب أطفالنا عليها هي الصلاة ، إنما قاسوا العلماء الصيام على حكم الصلاة ، والله أعلم 

ثانيا : أفكار لتهيئة الطفل لشهر الخير :

1- السنبوسة والمقالي :

نعم السنبوسة و المقالي و الإستعداد لتجهيز بعض الأطعمة التي لا نتناولها الا في هذا الشهر ، فإن من شأنها ترك السرور والترقب لدى الطفل خاصة وإن تم اشراكه في الإعداد لها و تعلميمه مثلا طريقة لف السنبوسه ، او اعداد المقالي ، و الحوار معه عن العادات في رمضان مع شكر النعم .

2- فقه الصيام :

ومن المهم تعليم الطفل فقه الصيام وآدابه و مكرهاته و مبطلاته ، لكن بصورة مرحة بسيطة ، يستوعبها عقله ولا يستنكرها ، أو يستثقلها .

ا. قصة: فتكون مثلا عن طريق قصة لطفل ترويها الأم بتأليفها و الأفضل أن يكون الطفل أو مجموعة الأطفال همم من يكونون هم أبطال القصة .

ب. لعبة ومسابقة : يكون شرح هذي المادة الفقهية عن طريق لعبة ومسابقات مثل لعبة الكنز : توضع اسئلة بسيطة عن الصيام ببطاقات مثلا ماهو الصيام وماهي مدته ، ما حكم من يسب في نهار رمضان ؟ وغيرها من الإسئلة و تخبأ في أماكن في المنزل كل ما يحل ويكتشف مكان السؤال يذهب للمرحلة التي بعدها و هكذا حتى يجمع جميع الأسئلة ، وبالإمكان عند ايجاد كل سؤال تكون هناك ورشة عمل سأذكرها بعد قليل .

3- فوانيس رمضان : وتزيين المكان وهذي من العادات التي اعتدت سنويا أن أقوم بها مع أطفالي منذ أن كانوا صغار ، فوانيس رمضان و أجمع ما شئت من أصدقاؤهم ونقوم بعمل فوانيس رمضان وتزيين المنزل بها ( بامكانكم البحث عنها في النت ) .

4- جدول لرمضان : قم بعمل جدول لرمضان مع الطفل كيف يقضي يومه ، حدد له وقت للعب ووقت ممكن للطبخ ويساعدكم في المطبخ بعمل أكلات أو جبات ممكنه ، ووقت للتلفاز ويكون بالإتفاق معهم على بعض البرامج ، ووقت لزيارة الأهل،  . 

5- شراء الهدايا : قم بشراء الهدايا لمكافأة الطفل و اجعلها أمامه ليس فقط للصيام حتى وإن أحسن السلوك في نهار رمضان ، من الأفكار التي وجدتها في النت تعليق الهدايا بعد تغليفهم على الحائط بعدد الأيام ويفتح الطفل كل يوم هديته بعد انجازه الصيام أو ما يطلب منه في نهار رمضان ، ومن الأفكار كذلك وضع بعض الحلوى في البالونت وتفخها بعدد الأيام وبعد كل يوم انجاز يفرقع بالونه وممكن تكون البالونه الكبيرة أو الهدية الكبيرة مكافأة نهاية الإنجاز ,

5- تجهيز الهدايا الرمضانية للأهل و الأصدقاء :قم مع الطفل بتجهيز الهدايا للأهل و الأصدقاء بعض الحلويات او أي شيئ مناسب لهم ووضع قائمة بأسمائهم وجعل الطفل مسؤول عن تنسيق الزيارة والتوزيع واذا كان أكثر من طفل ممكن كل طفل يكون مسؤول عن هدية شخص أو عائلة من الأهل .

6- مسابقات عائلية لحفظ القرآن : في السنوات المنصرمة قامت عدد من الأسر الصديقة بوضع مسابقة لأطفال العائلة و أعلنت عن مسابقة ومكافآت لمن يحفظ جزء أو سورة من القرآن- و على الرغم من أني أجد المسابقات و المنافسة تولد الشحناء و تكسر الطفل- إلا أنه من الممكن الخروج من ذلك بوضع عدة مستويات حسب الفئة العمرية للطفل وحسب مقدرته والكل فائز بهدايا ومكافآت متساوية للتحفيز حتى لا يترك طفل مكسور أو تنعدم الثقة بنفسه، ويتشجع لحفظ أو تلاوة القرآن .

7- تجهيز الأمنيات : هذه الفكرة أقوم بها من خمس سنوات ولها تأثير كبير علي وعلى أطفاتلي وكذلك الأطفال عندي في النادي ‘ نقوم بتجيل 30 أمنية هي بعدد الدعوات المستجابة التي وعدنا بها الرسول صلى الله عليه وسلم (للصائم دعوة لاترد) فهذه 30 او 29 دعوة مضمونة الإستجابة إن لم تكن في الحال ستكون فيما بعد اجعله يحتفظ بها في صندوق وكل يوم يدعوا بدعاء حتى لا ينسى وقم كذلك بعمل بطاقات لك ، بعد عام أخرج البطاقات ستتفاجأ أن معظمها قد تحقق إن لم يكن جميعها .

8- أشغال فنية : من باب إلهاء الطفل وتسليته في نهار رمضان  الإعداد لأعمال فنية وتحضيرها وهناك الكثير من الأفكار للأشغال الفنية تجدها عند الحث الإلكتروني ، وقد كان الصحابة يجعلون لأبنائهم اللعب من العهن ليتسلوا بها عن الطعام كما أخبرتنا الربيع بنت مُعوِّذ قالت: "كنا نصوم ونصوِّم صبياننا، ونجعل لهم اللعبة من العِهْن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار". العهن: أي الصوف.

 

هذه بعض الأفكار و التنبيهات أسأل الله أن ينفع بها .

ايمان عبدالحميد البلالي